المغرب، في نظره، لا يحتاج إلى هذا العدد الكبير من الأحزاب السياسية، بل إلى حزبين أساسيين؛ حزب يقود الحكومة، وحزب يقود المعارضة.
فكرة تختصر المشهد السياسي في ثنائية واضحة: حكومة تتحمل مسؤولية القرار، ومعارضة تراقب وتحاسب وتقترح البدائل.
لكن بعد سنوات من طرح هذه الرؤية، تبدو الخريطة الحزبية المغربية أكثر ازدحامًا من أي وقت مضى. عشرات الأحزاب، تحالفات تتغير من مرحلة إلى أخرى، قيادات تنتقل، وأسماء وشعارات تتنافس في كل استحقاق انتخابي.
ومع كثرة الأحزاب، يطرح المواطن سؤالًا جوهريًا: هل يعكس هذا العدد الكبير تنوعًا حقيقيًا في الأفكار والبرامج، أم أنه مجرد ازدحام سياسي؟
ففي كثير من الأحيان، تبدو البرامج متشابهة، والشعارات متكررة، بينما تتغير التحالفات والتموقعات السياسية باستمرار. أسماء حزبية كثيرة، لكن المواطن قد يجد صعوبة في تمييز الفوارق الحقيقية بينها، خصوصًا عندما تتقاطع الوعود والخطابات وتتشابه البرامج الانتخابية.
وهنا تعود فكرة المهدي المنجرة إلى الواجهة، ليس بالضرورة باعتبارها وصفة جاهزة للمشهد السياسي، وإنما باعتبارها سؤالًا مفتوحًا حول جدوى التعدد الحزبي عندما لا يوازيه اختلاف واضح في المشاريع والأفكار والبرامج.
فالمشكلة، في النهاية، قد لا تكون في عدد الأحزاب بحد ذاته، بقدر ما تكمن في قدرتها على تقديم بدائل حقيقية، وإقناع المواطن بأن لكل حزب مشروعًا مختلفًا يستحق أن يُمنح صوته وثقته.
أحزاب كثيرة، شعارات كثيرة، وبرامج كثيرة… لكن هل لدينا بالقدر نفسه أفكار ومشاريع سياسية مختلفة؟
