الرباط عاصمة عالمية للكتاب
نظّمت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، اليوم الخميس 24 أبريل 2026، بمعهد محمد السادس لتربية وتعليم المكفوفين بمدينة تمارة، حفلاً مميزاً بمناسبة إعلان منظمة اليونسكو مدينة الرباط عاصمةً عالميةً للكتاب لسنة 2026.
وقد جسّد هذا الحدث، الذي ترأسته الأميرة للا لمياء الصلح، رئيسة المنظمة، بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة النوايا الحسنة لدى اليونسكو ورئيسة مؤسسة “كلمات”، البعد الثقافي والاجتماعي الهادف إلى تعزيز إدماج الأشخاص المكفوفين في مسار القراءة واكتساب المعرفة.
تحتفي هذه التظاهرة باختيار مدينة الرباط عاصمةً عالميةً للكتاب لسنة 2026، وهو تتويج دولي يبرز المكانة الثقافية للمغرب، كما يشكل فرصة مهمة لتطوير القدرات الفكرية، في إطار مقاربة شمولية تضمن استفادة جميع الفئات، بما فيها الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويندرج هذا الحدث في سياق التوجهات الحديثة الداعية إلى تعميم الكتاب وجعله في متناول الجميع، ليس فقط من حيث توفره، بل أيضاً عبر تكييفه بوسائط متعددة (برايل، صوتي، رقمي). وهو ما يجعل من تجربة المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب مثالاً يُحتذى به في هذا المجال.
تُوِّج هذا النشاط بتبادل الدروع بين المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين ومؤسسة “كلمات”، في دلالة على انطلاق شراكة عملية ورسمية بين الجانبين.
كما تميزت الفعالية أيضاً بتوزيع مجموعة من الكتب بطريقة برايل على التلاميذ، في خطوة أولى ضمن مشروع أوسع يهدف إلى دعم القراءة الميسّرة، إضافة إلى تقديم فقرات فنية أبدعتها فرقة موسيقية مكوّنة من تلامذة معهد المكفوفين بتمارة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح الكاتب العام للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، صلاح الدين السمار، أن “الهدف الأساسي من هذه المبادرة يتمثل في إعادة الاعتبار للكتاب وتعزيز مكانته”. كما أكد أن هذه التظاهرة تكرّس مبدأ إتاحة الكتاب للجميع، سواء للمبصرين أو للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية.
وأكد أن المنظمة تعتزم
توسيع جهودها في طباعة الكتب بطريقة برايل، عبر إصدار مختلف الدراسات والأبحاث، وكل ما يرتبط بثقافة المواطنة، والعمل على توزيعها لفائدة الأشخاص المكفوفين، أسوةً بالكتب المدرسية التي تُوفَّر للتلاميذ المكفوفين المتمدرسين بمؤسساتها.
وفي تصريح مماثل، شددت المديرة المساعدة بمؤسسة “كلمات”، فاطمة الشامسي، على أن اختيار الرباط عاصمةً عالميةً للكتاب لسنة 2026 يُعد حدثاً ثقافياً مهماً لإبراز دور القراءة في تنمية المجتمعات. كما أوضحت أن “تقديم مجموعة من الكتب الميسّرة والشاملة خلال هذا الحفل لفائدة الأطفال فاقدي البصر من شأنه أن يتيح لهم تجربة قراءة سلسة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الكتاب حق للجميع”.
وتُعدّ المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب (OAPAM) مؤسسةً اجتماعية تأسست سنة 1967، وتتخذ من الرباط مقراً رئيسياً لها، وتعمل في إطار القانون 05-81 كجمعية ذات منفعة عامة. وتمتد أنشطتها عبر مكاتب وفروع جهوية وإقليمية تغطي مختلف جهات المملكة.
وتترأسها صاحبة السمو الأميرة للا لمياء الصلح، التي تقود جهودها منذ أكثر من خمسة عقود، بعد أن أسند إليها الملك الحسن الثاني، رحمه الله، هذه المهمة، من أجل دعم وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية اجتماعياً ومهنياً.
إعداد: ضحى العلياني ✍️
