كشفت وثيقة استراتيجية صدرت عن المفوضية الأوروبية عن أول استراتيجية شاملة لـ«الاتحاد الأوروبي» في مجال سياسة التأشيرات، تهدف إلى توحيد الإجراءات وتحديثها بين الدول الأعضاء، وجعل منطقة شنغن أكثر تنافسية وجاذبية عالميًا.
وتأتي هذه الاستراتيجية في وقت حساس، حيث تسعى أوروبا لموازنة الأمن الداخلي مع الانفتاح على العالم الخارجي، في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية والهجرية. وتشير الوثيقة إلى أن سياسة التأشيرات لم تعد مجرد إجراءات إدارية، بل أصبحت جسراً استراتيجياً يربط أوروبا بالفرص العالمية.
تؤكد الوثيقة أن منطقة شنغن تظل الوجهة الأكثر زيارة في العالم، مستقطبة نحو 40% من حركة السفر الدولية، بما يعزز الاقتصاد الأوروبي بشكل مباشر. فالسياحة تمثل حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، وتوفر 23 مليون وظيفة في مختلف القطاعات المرتبطة بها. كما أن السياح أنفقوا 515 مليار يورو العام الماضي، مع تسجيل أعلى معدل إنفاق للفرد في سياحة الأعمال.
تشكل التأشيرات خط الدفاع الأول لأوروبا في مواجهة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة والإرهاب. وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى تطوير النظام ليكون أكثر فعالية في الكشف المبكر عن المخاطر، مع ضمان انسيابية حركة المسافرين الشرعيين، مستفيدة من التكنولوجيا الحديثة وتبادل المعلومات بين قواعد البيانات الأوروبية.
تدرس المفوضية إمكانية تجاوز السقف الزمني الحالي للتأشيرات متعددة الدخول (5 سنوات)، ومنح تأشيرات أطول للمسافرين الموثوقين من فئات السياح ورجال الأعمال. هذا الإجراء سيشكل مكافأة للتحركات القانونية ويقلل الأعباء الإدارية ويعزز التبادل الاقتصادي. كما يتم التفكير في إنشاء فئة جديدة من التأشيرات متعددة الدخول أو تمديد صلاحية الحالية بعد تقييم دقيق.
تسهيلات للفئات المهنية المتنقلة
ستُمنح استثناءات من قاعدة التسعين يومًا خلال 180 يومًا لفئات محددة، مثل:
-
الفنانين المتجولين
-
الرياضيين المحترفين
-
الخبراء في مشاريع عابرة للحدود
-
سائقي الشاحنات
وذلك لتسهيل تنقل هذه الفئات بما يخدم القطاعات الإبداعية والرياضية والعلمية.
معايير دقيقة للإعفاء من التأشيرة
ستعتمد المفوضية معايير دقيقة لتقييم الدول المرشحة للإعفاء من التأشيرة، تشمل:
-
نسب رفض التأشيرات السابقة
-
طلبات اللجوء غير المبررة
-
التعاون في إعادة المهاجرين غير النظاميين
-
التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والجريمة
وتسعى أوروبا إلى تعزيز آلية تعليق التأشيرات للتعامل بسرعة مع أي تجاوزات أو مخاطر أمنية.
الرقمنة ودعم المواهب
كجزء من التوجه نحو الرقمنة، سيتم إطلاق مكتب تجريبي في الهند لدعم إجراءات الهجرة القانونية للعاملين في قطاع المعلومات والاتصالات، مع إمكانية التوسع لاحقًا لدول وقطاعات أخرى. كما سيتم تطوير أنظمة المعلومات الخاصة بإدارة الحدود، وإطلاق نظام الدخول والخروج الإلكتروني بالكامل بحلول أبريل 2026، بالإضافة إلى نظام تسجيل طالبي اللجوء.
تعزيز التعاون الدولي
تؤكد الاستراتيجية على تعزيز التعاون مع الدول الشريكة في الأمن وإدارة الحدود، مع إمكانية مراجعة مدونة التأشيرات لتكون أكثر مرونة واستراتيجية، بما في ذلك إجراءات تقييدية عند تدهور العلاقات مع دول ثالثة.
